المسعودي

101

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وكانت له معه أخبار قد أتينا على جميعها فيما سلف من كتبنا ، وأخبار ابن المدبر لما وصل إلى فلسطين وما حمل إلى سامرا ، وقيل : ان المعتز بالله كان اخرجه إلى الشام ، ولأحمد بن المدبر اخبار حسان ، ولإبراهيم بن المدبر أخيه مع صاحب الزنج أخبار حين اسره . مع طفيلي : قال المسعودي : فمن اخبار أحمد بن المدبر المستحسنة مما دوَّنها الناس في اخبار الطفيليين ان احمد كان قليل الجلوس للمنادمة ، وكان له سبعة ندماء لا يأنس بغيرهم ، ولا ينبسط إلى سواهم ، قد اصطفاهم لعشرته ، واخذهم لمنادمته ، كل رجل منهم قد انفرد بنوع من العلم لا يساويه فيه غيره ، وكان طفيلي يعرف بابن درّاج من أكمل الناس أدباً وأخفهم روحاً ، وأشدهم في كل مليحة افتناناً ، فلم يزل يحتال إلى أن عرف وقت جلوس احمد ابن المدبر للندماء ، فتزيا في زي ندمائه ، ودخل في جملتهم ، وظن حاجبه ان ذلك بعلم من صاحبه ومعرفة من أولئك الندماء ، ولم ينكر شيئاً من حاله وخرج أحمد بن المدبر فنظر اليه بين القوم ، فقال لحاجبه : اذهب إلى ذلك الرجل فقل له : ألك حاجة ؟ فسقط في يد الحاجب وعلم أن الحيلة قد تمت عليه ، وأن ابن المدبر لا يرضى في عقوبته الا بقتله فمر وهو يجر برجليه ، فقال له : الأستاذ يقول لك : ألك حاجة ؟ فقال : قل له : لا ، فقال له : ارجع اليه فقل له : ما جلوسك ؟ فقال : الساعة جلسنا يا بغيض ، فقال : ارجع اليه فقل له : اي شيء أنت ؟ فقال : قل له طفيلي يرحمك الله ، فقال له ابن المدبر : أنت طفيلي ؟ قال : نعم اعزك الله ، قال : ان الطفيلي يحتمل على دخوله بيوت الناس وإفساده عليهم ما يريدونه من الخلوة بندمائهم والخوض في أسرارهم لخصال : منها ان يكون لاعباً بالشطرنج أو بالنرد ، أو ضارباً بالعود أو الطنبور ، فقال : أيدك الله انا أحسن هذه الأشياء كلها ، قال : وفي اي وظيفة أنت ( 1 ) منها ؟ قال : في العليا من جميعها ، قال لبعض

--> ( 1 ) في نسخة : وفي أي طبقة أنت منها .